هلال بن محسن الصابي
277
الوزراء
وحدث محدّث قال : رأيت أبا العباس بن الفرات يناظر شيخا مزيّنا ببادوريا قد احتال في تخفيف مقاسمة بيدره وقال له : في أيّة سنة قسم هذا البيدر على ما ادّعيته في المعاملة ؟ قال : السنة التي ملكت فيها - أيدك اللّه - البيدر الفلانىّ والبيدر الفلانىّ . حتى عدّ عشرة بيادر في عدّة طساسيج من خواصّ السلطان التي استضافها إلى ضياعه . فورد عليه من قوله ما أدهشه وأسكته ، وأمضى مقاسمة بيدره وصرفه . وحدث أبو عبد اللّه بن الماسح الكاتب قال : حدثني أبو الحسن علىّ بن عيسى ، وقد جرى ذكر الجهبذة ، وقال : ما أعجب ما جرى في أمرها بنواحي المغرب . وذلك أنها لما صحّت في أيام المعتضد باللّه ؛ وكتبت لعبيد اللّه بن سليمان على الديوان ، أمرني أن أعمل عملا بارتفاع الموصل والزّابات ، فعملته وعرضته عليه ، فاعترضه أبو العباس بن الفرات على رسمه في مثل ذلك وما تقتضيه خلافته لعبيد اللّه ، وقال لي : ما أرى لمال الجهبذة في هذا العمل ذكرا . فقلت له : هذا ما لا أعرفه في أصل ولا مضاف ، فإن يكن من مال السلطان فهو بمنزلة ما يؤخذ من الذّيل ويرقع به الجيب ، أو يكن من مال الرّعية فهو ظلم ، وطريق للجهابذة إلى أخذ أموال المعاملين . وهذه نواح افتتحت قريبا ، وسبيلها أن يعامل أهلها بالإنصاف ، وتخفّف عنهم المؤن لتحلو لهم سياسة السلطان . فقال : هذا باب من أبواب الارتفاع ، ولا يجوز أن يترك ويضاع « 1 » ، فيلحقنا من السلطان استبطاء وإنكار . وتقدير ما يجب في هذه النواحي من ذلك عشرة آلاف دينار ، فما هو إلّا أن سمع الوزير ذكر السلطان وعشرة آلاف دينار تزيد في الارتفاع حتى قال : سبيل
--> ( 1 ) في الأصل : ولا يضاع .